تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

الثاني : لما ذا رجعوا عن التحكيم بعد فرضه على علي عليه السلام ؟

إنّ القوم لم يكونوا أهل فكر واجتهاد ، وما كانوا يصدرون عن مبدأ عقلي في المواقف الصعبة والحَرِجةِ ، فكما أنّهم اغترّوا برفع المصاحف على الأسنّة ، اغترّ الكثير برأي بعض القرّاء حيث ردّ التحكيم بقوله سبحانه :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » .
قال ابن مزاحم : إنّ الأشعث خرج في الناس بذلك الكتاب يقرأه على الناس ويعرضه عليهم ويمرّ به على صفوف أهل الشام ، وراياتهم فرضوا بذلك ، ثمّ مرّ به على صفوف أهل العراق وراياتهم يعرضوه عليهم ، حتى مرّ برايات عنزة فقرأه عليهم . قال فتيان منهم : لا حكم إلّا للَّه ، ثمّ حملا على أهل الشام بسيوفهما ( فقاتلا ) حتى قتلا على باب رواق معاوية ، وهما أوّل من حكم ( أي أنكر مبدأ التحكيم ) ، ثمّ مرّ بها على مراد فقال صالح بن شقيق وكان من رؤسائهم :
ما لعلي في الدماء قد حكم * لو قاتل الأحزاب يوماً ما ظلم
لا حكم إلّا للَّه ولو كره المشركون . ثمّ مرّ على رايات بني راسب فقرأها عليهم ، فقالوا : لا حكم إلّا للَّه ولا نرضى ولا نحكّم الرجال في دين اللَّه ، ثمّ مرّ على رايات بني تميم فقرأها عليهم ، فقال رجل منهم : لا حكم إلّا للَّه ، يقضي بالحق وهو خير الفاصلين ،
بحوث في الملل والنحل — صفحة 85 | الشيخ جعفر السبحاني