قال ابن مزاحم : ذكروا أنّ الناس ماجوا وقالوا : أكلتنا الحرب وقتلت الرجال ، وقال قوم : نقاتل القوم على ما قاتلناهم عليه أمس ، ولم يقل هذا إلّا قليل من الناس ، ثمّ رجعوا عن قولهم مع الجماعة وثارت الجماعة بالموادعة فقام علي أمير المؤمنين فقال : « إنّه لم يزل أمري معكم على ما أحبّ إلى أن أخذت منكم الحرب ، لقد واللَّه أخذت منكم وتركت ، وأخذت من عدوّكم فلم تترك ، وانّها فيكم أنكى وأنهك . . . . وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون » . « 1 »
ولعل النجاشي يشير إلى ذلك العامل في قصيدته إذ يقول :
غشيناهم يومَ الهرير بِعُصبة * يمانيّة كالسيل سيل عِرانِ
فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا * عليها كتاب اللَّه خير قرآن
ونادوا « 2 » : عليّاً ، يا ابن عمّ محمّد * أما تتقي أن يهلك الثقلان
فمن للذراري بعدها ونسائنا * ومن للحريم أيّها الفَتَيان « 3 »
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 553 - 554 .
( 2 ) . يعني أهل العراق
( 3 ) . وقعة صفّين : 602 .