تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الرجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون ، مرّة لنا من عدوّنا ومرة لعدوّنا منّا ، فلمّا رأى اللَّه صدقنا أنزل بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، حتى استقرّ الإسلام ملقياً جِرَانه ، ومتبوّئاً أوطانه ، ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ، ما قام للدين عمود ، ولا اخضرّ للإيمان عود ، وأيم اللَّه لتحتلبنّها دماً ولتُتْبِعنَّها ندماً » . « 1 » وقد أعرب الإمام في خطبته هذه عن السبب الحقيقي للفصل والوهن الذي واجه جيشه مع كثرة عددهم وعدّتهم ، وما هذا إلّا لأنّهم عصوا إمامهم ، واغترّوا بظواهر الأُمور ، وحسبوا أنّ اللجوء إلى كتاب اللَّه شيء يدين به الخصم ، ففرضوا على علي عليه السلام التحكيم والحكم ، إلى غير ذلك من الأُمور التي ذكرناها آنفاً ، فصار القائد مقوداً والإمام مأموماً والمطاع مطيعاً .

تنبّؤ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفتنة الخوارج :

روى ابن هشام عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّه قال : جاء رجل من بني تميم - في غزوة هوازن - يقال له ذو الخويصرة فوقف عليه وهو يعطي النّاس فقال : يا محمّد ، قد رأيتُ ما صنعت في هذا اليوم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أجل ، فكيف رأيت ؟ » فقال : لم أرك عدلت ، قال : فغضب النبي ، ثمّ قال : « ويحك ، إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ » فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللَّه ألا أقتله ؟ فقال : « لا دعه فإنّه سيكون له شيعة
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 56 ؛ وقعة صفّين : 597 - 598 وبين المنقول في المصدرين اختلاف في اللفظ ، ورجّحنا نقل الرضي .