تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقال الطبري : لمّا أراد عليّ أن يبعث أبا موسى إلى الحكومة أتاه رجلان من الخوارج : زرعة بن برج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي « 1 » ، فدخلا عليه فقالا له : « لا حكم إلّا للَّه » ، فقال علي عليه السلام : لا حكم إلّا للَّه ، فقال له حرقوص : تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك واخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتى نلقى ربّنا ، فقال لهم علي : « قد أردتكم على ذلك فعصيتموني وقد كتبنا بيننا وبينهم كتاباً وشرطنا شروطاً وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا ، وقد قال اللَّه عزّ وجل :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
» . فقال له حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه ، فقال علي : « ما هو ذنب ولكنّه عجز من الرأي وضعف من الفعل وقد تقدّمت إليكم فيما كان منه ونهيتكم عنه » ، فقال له زرعة بن البرج : أما واللَّه يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب اللَّه عز وجل قاتلتك أطلب بذلك وجه اللَّه ورضوانه ، فقال له علي : « بؤسا لك ما أشقاك كأنّي بك قتيلًا تسفى عليك الريح » . قال : وددت أن قد كان ذلك ، فقال له علي : « لو كنت محقّاً كان في الموت على الحق تعزية عن الدنيا . إنّ الشيطان قد استهواكم فاتّقوا اللَّه عزّ وجلّ إنّه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها » فخرجا من عنده يُحكِّمان « 2 » .
هامش
( 1 ) . إنّ الأباضية - الفرقة الباقية من الخوارج - يقولون المحكمة الأُولى نظراء : زرعة ، وحرقوص ، والراسبي مُحِقون بحجة أنّهم أرادوا أن لا يحكم الرجال فيما حكم فيه سبحانه وهو قتال أهل البغي حتى يفيئوا ، ولكنّهم لا يذكرون شيئاً من أنّهم كانوا هم الأساس لمسألة التحكيم ، وهم الذين فرضوا على الإمام هذا الأمر . فلتكن على ذكر من هذا النقل حتى يحين وقت دراسة الموضوع . ( 2 ) . تاريخ الطبري : 4 / 52 - 53 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 78 | الشيخ جعفر السبحاني