تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
روى ابن مزاحم عن شقيق بن سلمة قال : جاءت عصابة من القرّاء قد سلّوا سيوفهم واضعيها على عواتقهم فقالوا : يا أمير المؤمنين ما تنتظر بهؤلاء القوم إن نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم اللَّه بيننا وبينهم بالحق ؟ فقال لهم عليّ : « قد جعلنا حكم القرآن بيننا وبينهم ولا يحلّ قتالهم حتى ننظر بِمَ يحكم القرآن » . « 1 » وهذا يعرب عن أنّ الأكثرية الساحقة كانت مصّرة على التصالح وانّ عصابة منهم ، كانوا متوقّفين في بدء الأمر ، ثمّ بدا لهم أن ينصروا الإمام في وقت ، تمّت الاتّفاقية بين الطرفين وأعطى الإمام العهد بالعمل بها . هذه الكلمة الجارحة التي صدرت من زرعة الطائي وحرقوص بن زهير السعدي ونظائرها كانت تصدر من الخوارج آونة بعد أُخرى ، وذلك لأنّهم يتّهمون عليّاً بارتكاب الإثم ولزوم التوبة بنقض الصحيفة ، وفي مقابل ذلك سطّر التاريخ مواقف جريئة وحرّةً صدرت عن ثلّة من أصحاب علي عليه السلام . هذا هو سليمان بن صرد من أصحاب علي أتاه بعد كتابة الصحيفة ووجهه مضروب بالسيف فلمّا نظر إليه علي عليه السلام قال : «
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
« 2 » فأنت ممّن ينتظر وممّن لم يبدل ، فقال يا أمير المؤمنين : أما لو وجدتُ أعواناً ما كتبت هذه الصحيفة
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 569 . ( 2 ) . الأحزاب : 23 .