الفصل الثالث : نشوء الخوارج عند مخالفتهم لمبدإ التحكيم
إنّ الذين حملوا عليّاً عليه السلام على الموادعة والرضوخ للتحكيم ، رجعوا عن فكرتهم وزعموا أنّ أمر التحكيم على خلاف الذكر الحكيم حيث يقول
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
« 1 » ، فحاولوا أن يفرضوا على عليّ عليه السلام أمراً رابعاً وهو القيام بنقض الميثاق ورفض كتاب الصلح بينه وبين معاوية ، فجاء هؤلاء قائلين : لا حكم إلّا للَّه ، الحكم للَّه يا علي لا لك ، لا نرضى بأن يحكم الرجال في دين اللَّه . إنّ اللَّه قد أمضى حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا وأن يدخلوا في حكمنا عليهم وقد كانت منّا زلّة حين رضينا بالحكمين ، فرجعنا وتبنا ، فارجع أنت يا علي كما رجعنا وتب إلى اللَّه كما تبنا ، وإلّا برئنا منك . فقال علي : « وَيْحكم ، أبعد الرضا ( والميثاق ) والعهد نرجع ؟ أوليس اللَّه تعالى قال : «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » وقال :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
« 3 » : فأبى علي أن يرجع ، وأبت الخوارج إلّا تضليل التحكيم والطعن فيه ، وبرئت من علي عليه السلام ، وبرئ منهم . « 4 »
هامش
( 1 ) . الأنعام : 57 . وقد ورد في سورة يوسف أيضاً مرّتين ، لاحظ الآية 40 و 67 من هذه السورة .
( 2 ) . المائدة : 1 .
( 3 ) . النحل : 91 .
( 4 ) . وقعة صفّين : 589 - 590 .