قتل الأطفال . . . قائلًا : إنّ نوحاً نبيّ اللَّه كان أعلم بأحكام اللَّه قال :
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً »
« 1 » ، فسمّاهم بالكفّار وهم أطفال ، وقبل أن يولدوا ، فكيف ذلك في قوم ولا في قومنا ؟ واللَّه تعالى يقول :
« أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ »
« 2 » وهؤلاء كمشركي العرب ، لا يقبل منهم جزية وليس بيننا وبينهم إلّا السيف أو الإسلام . « 3 »
عزب عن المسكين ، أوّلًا : إنّ تسميتهم بالكفّار ليس باعتبار أنّهم في حال كونهم معدومين كفّاراً فإنّ ذلك باطل بالاتّفاق ، إذ كيف يوصف الشيء المعدوم بوصف من الأوصاف الوجودية ، بل المراد انّ الأبناء بعد خروجهم إلى عالم الوجود سيصيرون كفّاراً لنشوئهم في أحضان آبائهم الكافرين وأُمّهاتهم الكافرات ، فللوراثة والبيئة تأثيرهما في الأولاد ، فلا يلدون في المستقبل إلّا أُناساً يصيرون كفّاراً نظير توصيف الأشجار بالمثمرة في فصل الشتاء ، والمراد : المثمرة في فصل الثمر .
وثانياً : إنّ الذراري والنساء وإن كانت محكومات بالكفر ولكن علمت أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حرّم دماءهم وانّما سوّغ سبيهم واسترقاقهم ، فليس كلّ كافر يجوز قتله . فما ذكره من الاستدلال أوهن من بيت العنكبوت .
وثالثاً : إنّ كلّ ذلك في حق المشركين والكفّار الحقيقيين ، فما معنى
هامش
( 1 ) . نوح : 26 - 27 .
( 2 ) . القمر : 43 .
( 3 ) . لاحظ رسالة ابن الأزرق في جواب رسالة نجدة بن عامر ، وقد مرّت في الفصل التاسع .