وبما أنّ الأزارقة وأمثالهم أخطئوا في حكم المسألة حتى في مواردها الواقعيّة فجوزوا قتل أولاد المشركين وحرّموا إنكاح الكافر غير المشرك ، فلأجل إيقاف القارئ على مظان خطئهم في هذه المسائل نوالي البحث فيها واحدة بعد أُخرى ونقول :
1 - أولاد المشركين :
إنّ الأصل الرصين في الدماء هو الحرمة ، ولزوم صيانتها من الإراقة ، فالإنسان - على وجه الإطلاق - هو خليفة اللَّه في أرضه يحرم دمه وعرضه وماله للغير ، فلا يجوز التعدّي على شيء منها إلّا بدليل ، ولأجل ذلك يقول سبحانه حاكياً عن نبيّه موسى :
« أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً »
« 1 » ، وقال سبحانه :
« فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ »
« 2 » ، وقال تعالى :
« قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا
أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ »
« 3 » ، وقال سبحانه :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ »
« 4 » ، وقال تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي
حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 5 » ، وقال سبحانه :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً »
« 6 » ، إلى غير ذلك من الآيات الناصّة على أنّ الأصل القويم
هامش
( 1 ) . الكهف : 74 .
( 2 ) . المائدة : 30 .
( 3 ) . الأنعام : 140 .
( 4 ) . الأنعام 151 .
( 5 ) . الأنعام : 151 .
( 6 ) . المائدة : 32 .