تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
التخصيص والنسخ يقف عليه المعنيّون بعلم الأُصول . وأمّا الخوارج فقالوا بالجلد دون الرجم واحتجّوا بالوجهين التاليين : 1 - قوله سبحانه :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
قالوا : لا يجوز ترك كتاب اللَّه الثابت بطريق القطع واليقين لأخبار آحاد يجوز الكذب فيها . 2 - إنّ هذا يفضي إلى نسخ الكتاب والسنّة وهو غير جائز . « 1 » يلاحظ على كلا الوجهين : أمّا الأوّل : فلأنّ القول بالرجم مضافاً إلى الجلد لا يستلزم ترك كتاب اللَّه ، لأنّ إثبات الشيء أي الجلد لا يكون دليلًا على نفي غيره ، فأيّ مانع من أن تكون العقوبة في مطلق الزنا هي الجلد ، وفي خصوص المحصن ، الجلد مع الرجم ؟ هذا إذا قلنا بجلد المحصن مطلقاً ، وأمّا إذا خصصنا الجمع بالشيخ والشيخة ، وقلنا بكفاية الرجم في غير الشاب والشابّة ، فأقصى ما يلزم تخصيص الكتاب بالسنّة القطعية وهو ليس بأمر شاذ ، كيف لا يكون كذلك وقد اشتهر « وما من عام إلّا وقد خصّ » . أمّا الثاني : فلأنّه خلط بين نسخ حكم الكتاب وتخصيصه ، والفرق بينهما واضح لا يخفى . هذا وقد نقل ابن قدامة : انّ رسل الخوارج جاءوا عمر بن عبد العزيز فكان من جملة ما عابوا عليه الرجم وقالوا : ليس في كتاب اللَّه إلّا الجلد ،
هامش
( 1 ) . المغني : 9 / 4 .