فهي دار إسلام ، وإن لم تكن الدار بهذا الوصف الّذي ذكرناه فهي دار كفر . ولا اعتبار عندهم مع ذلك بما يكون عليه أهلها من المذاهب المختلفة بعد تحقّق ما ذكرناه . « 1 »
وقال شيخنا المفيد : إنّ الحكم في الدار على الأغلب فيها ، وكلّ موضع غلب فيه الكفر فهو دار كفر ، وكلّ موضع غلب فيه الإيمان فهو دار إيمان ، وكلّ موضع غلب فيه الإسلام فهو دار إسلام ، قال اللَّه تعالى في وصف الجنّة :
« وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ »
« 2 » وإن كان فيها أطفال ومجانين « 3 » .
وقال في وصف النار :
« سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ »
« 4 » وإن كان فيها ملائكة اللَّه مطيعون . فحكم على كلتا الدارين حكم الأغلب فيها . « 5 »
هذه هي الأقوال الدارجة في حكم الدار ، والمعروف عن الخوارج رأيان :
1 - كلّ بلد ظهر فيه الحكم بغير ما أنزل اللَّه فهو دار كفر .
2 - إذا كفر الإمام فقد كفرت الرعيّة ، الغائب منهم والشاهد « 6 » .
وفي الرأي الثاني تطرّف واضح ، إذ كيف يكون كفر الإمام سبباً لكفر
هامش
( 1 ) . التعليقة على أوائل المقالات للزنجاني : 70 .
( 2 ) . النحل : 30 .
( 3 ) . فيه وما بعده تأمّل واضح .
( 4 ) . الأعراف : 145 .
( 5 ) . أوائل المقالات : 70 - 71 .
( 6 ) . لاحظ ما ذكرناه في حقّ البيهسيّة .