تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
لضرب من اللطف والاستصلاح ، وليس يجوز من الأفعال في قتل المؤمنين ولا فيما يُعْلَم أو يُغْلَب انّه استفساد في الدين ، وهذا مذهب يخرج عن أُصول أهل العدل وأهل الإمامة خاصّة دون المعتزلة والزيدية والخوارج والعامة المتسمّية بأصحاب الحديث . « 1 » ويكفي في جواز ذلك : 1 - قوله سبحانه :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
« 2 »
.
فقوله :
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا »
استثناء من أهم الأحوال ، أي أنّ ترك موالاة الكافرين حتم على المؤمنين في كلّ حال ، إلّا في حال الخوف من شيء يتّقونه منهم ، فللمؤمنين حينئذ أن يوالوهم بقدر ما يتّقى به ذلك الشيء ، لأنّ درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح . والاستثناء منقطع ، فإنّ التقرّب من الغير خوفاً ، بإظهار آثار التولّي ، ظاهراً من غير عقد القلب على الحبّ والولاية ، ليس من التولّي في شيء ، لأنّ الخوف والحب أمران قلبيّان ومتنافيان أثراً في القلب ، فكيف يمكن اجتماعهما ، فاستثناء الاتّقاء استثناء منقطع .
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات : 96 - 97 . قوله : « والعامة المتسمّية بأصحاب الحديث » يعرب عن أنّ غير المعتزلة من أهل السنّة كانوا معروفين في عصر الشيخ ( 326 - 413 ه ) بأصحاب الحديث ، وأمّا تسمية طائفة منهم بالأشاعرة فإنّما حدث بعد ذلك العصر . ( 2 ) . آل عمران : 28 .