تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وفيما ذكرنا من الروايات كفاية . أمّا السيرة فحدّث عنها ولا حرج ، ففي ثورة الإمام الطاهر الحسين سيّد الشهداء ، وثورة أهل المدينة على زيد الطاغية ، وثورة أهل البيت في فترات خاصة ، كفاية لطالب الحق وكلّها تؤيّد نظرية لزوم الخروج على الحاكم الجائر بشروط خاصة مبيّنة في الفقه . ونكتفي في المقام بما ذكره صاحب المنار قال : « ومن المسائل المجمع عليها قولًا واعتقاداً : « إنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وإنّما الطاعة في المعروف » ، وإنّ الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتدّ عن الإسلام واجب ، وإنّ إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود وشرع ما لم يأذن به اللَّه ، كفر وردّة ، وانّه إذا وجد في الدنيا حكومة عادلة تقيم الشرع ، وحكومة جائرة تعطله ، وجب على كلّ مسلم نصر الأُولى ما استطاع ، وانّه إذا بغت طائفة من المسلمين على أُخرى ، وجرّدت عليها السيف ، وتعذّر الصلح بينهما ، فالواجب على المسلمين قتال الباغية المعتدية حتى تفيء إلى أمر اللَّه . وما ورد في الصبر على أئمّة الجور إلّا إذا كفروا ، معارض بنصوص أُخرى ، والمراد به اتّقاء الفتنة وتفريق الكلمة المجتمعة ، وأقواها حديث : « وأن لا تنازع الأمر أهله إلّا أن تروا كفراً بواحاً » . قال النووي : المراد بالكفر هنا المعصية . ومثله كثير . وظاهر الحديث انّ منازعة الإمام الحق في إمامته ننزعها منه لا يجب إلّا إذا كفر كفراً ظاهراً وكذا عمّاله وولاته .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 485 | الشيخ جعفر السبحاني