3 - في الخروج على الحاكم الجائر
اتّفقت الخوارج على لزوم الخروج على الحاكم الجائر ، وجعلوه فرعاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بشرط القدرة والمنعة عليه ، ويظهر ذلك من خطبهم ورسائلهم أوان قيامهم ، وهذا عبد اللَّه بن وهب الراسبي عندما غارد مع جماعته الحروريّة ، متوجّهاً إلى النهروان ، خطب قومه وقال « أمّا بعد فوالله ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن ، وينيبون إلى حكم القرآن ، أن تكون هذه الدنيا - الّتي الرضا بها والركون إليها والإيثار إيّاها عناء وتبار آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والقول بالحقّ ، إلى أن قال : فأخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن منكِرين لهذه البدع » .
وقال حرقوص بن زهير : « إنّ المتاع بهذه الدنيا قليل ، وإنّ الفراق لها وشيك ، فلا تدعونّكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها ، ولا تُلفتنّكم عن طلب الحق وإنكار الظلم ، فإنّ اللَّه مع الَّذين اتّقَوْا والّذين هم محسنون » . « 1 »
وهذا نافع بن الأزرق يقول لأصحابه عند خروجه : « إنّ اللَّه قد أكرمكم بمخرجكم ، بصّركم عمّا عمي عنه غيركم ، ألستم تعلمون أنّما خرجتم تطلبون شريعته وأمره ، فأمره لكم قائد ، والكتاب لكم إمام ، وإنّما تتبعون
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 54 - 55 .