تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

الإيمان يزيد وينقص :

ثمّ إنّه مع القول بأنّ العنصر المقوّم للإيمان هو الاعتقاد القلبي نقول : الإيمان يزيد وينقص في كلا الجانبين : العقيدة ، والعمل ، أمّا من جانب العقيدة : فأين إيمان الأولياء والأنبياء باللَّه ورسله من إيمان سائر الناس ؟ ! وأمّا من جانب العمل ، فأين إيمان من لا يعصي اللَّه سبحانه طرفة عين بل لا يخطر بباله العصيان ، من المؤمن التارك للفرائض والمرتكب للكبائر ؟ ! نعم لا ننكر انّه ربّما يؤدّي ترك الفرائض ، وركوب المعاصي ، مدّة طويلة إلى الإلحاد والإنكار والتكذيب والجحد قال سبحانه :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
« 1 »
.
إنّ وزان « العقيدة والعمل الصالح » وزان الجذور والسيقان في الشجرة فكما أنّ تقوية الجذور مؤثّرة في قوّة السيقان ، وكمال الشجرة وجود ثمرتها ، فكذلك تهذيب السيقان ورعايتها بقطع الزوائد عنها وتشذيبها ، وتعرّضها لنور الشمس ، مؤثّرة في قوّة الجذور ، إنّها علاقة تبادليّة بين العمل والعقيدة كالعلاقة التبادليّة بين الجذور والسيقان . أجل ذلك هو الحال بالنسبة إلى تأثير الإيمان في العمل ، وهكذا الحال بالنسبة إلى تأثير العمل في الاعتقاد ، فإنّ الّذي ينطلق في ميدان الشهوة بلا قيد ، ويمضي في إشباع غرائزه إلى أبعد الحدود ، يستحيل عليه أن يبقى
هامش
( 1 ) . الروم : 10 .