تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

المخالفون عند الخوارج :

إنّ الخوارج يعدّون جميع المسلمين كفّاراً ، لارتكابهم الكبائر ولا أقل لتصويبهم مبدأ التحكيم ، وأكثرهم على أنّ الكفر كفر الملّة ، أي الخروج عن الدين إلّا القليل منهم ، كالأباضية فإنّهم يعدّونه كفراً لنعمه مثلما مرّ في قوله سبحانه في مورد الحجّ :
« وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
« 1 »
.
فإذا كانت سائر الفرق محكومة بالكفر ، فتكون دارهم دار الكفر ، لا دار الإسلام ، وقد أوجبت بعض الفرق منهم ( كالأزارقة ) لزوم الهجرة عنها ، للمعتنقين لمبادئ الخوارج . وعلى كلّ تقدير فهذه المسألة من شعب المسألة الثانية وهي أنّ مرتكب الكبيرة مؤمن فاسق ، أو كافر ، ولمّا ذهبت الخوارج إلى كونه كافراً فيكون جميع المسلمين المخالفين لهم في المبادئ ، كفّاراً . وبما أنّك عرفت أنّ مقوّم الإيمان عنصر قلبي ، فلا يضرّ ارتكاب الكبيرة بالإيمان ، لا بمعنى أنّ الإيمان القلبي وإن لم يقترن بالعمل موجب للنجاة في الآخرة ، بل بمعنى أنّه يكفي في خروج الإنسان من عداد الكافرين والدخول في عداد المسلمين : الإيمان القلبي بوحدانية اللَّه سبحانه ، وكتبه ، ورسله ، ولهذا الإيمان آثار في الدنيا والآخرة ، وكان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يكتفي بالحكم في إيمان الرجل بإظهار الشهادتين ، وهناك روايات متواترة بل متضافرة تدلّ على ذلك .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 97 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 471 | الشيخ جعفر السبحاني