تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وقد قُتِلا خائبين فلم يَجد مناصاً إلّا أن يقوم في وجه الإمام تحت ستار أخذ ثأر الخليفة المظلوم . كان معاوية يطلب من الإمام - طول محاربته - إقراره على ولاية الشام كإقرار الخليفتين له حتى يُسلِّم له الأمر ويعترف بخلافته ، ولكن الإمام عليّاً لم يرض ببقائه في الحكم لعلمه بسوء عمله خلال ولايته . وقد أشار إلى إبقائه المغيرة بن شعبة ، وقال : واترك معاوية ، فإنّ لمعاوية جرأة فهو في أهل الشام يُسمع منه ولك حجة في إثباته لأنّ عمر بن الخطاب ولّاه الشام كلّها ، ولكن الإمام لم يقبل اقتراحه ، وقال : « لا واللَّه لا استعمل معاوية يومين أبداً » . « 1 » بعث الإمام جريراً إلى ولاية الشام ليأخذ منه البيعة ، فأتى معاويةُ جريراً في بيته فقال : يا جرير إنّي قد رأيت رُؤياً ، فقال : هات ، قال : اكْتُب إلى صاحبك ليجعل لي الشام ومصر ، جباية ، فإذا أحضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده بيعة في عنقي ، وأُسلِّم له هذا الأمر واكْتُبُ إليه بالخلافة ، فقال جرير : اكتب بما أردت ، فكتب معاوية بذلك إلى علي ، فلمّا وصل كتاب جرير مع كتاب معاوية ، فكتب علي إلى جرير : أمّا بعد فإنّما أراد معاوية أن لا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحبَّ « 2 » ، وأراد أنْ يريّثك حتى يذوق أهل الشام ، وأنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليّ أن استعمل معاوية
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 461 . ( 2 ) . سيأتي التصريح بذلك في كتاب معاوية إلى الإمام قرب ليلة الهرير ، والإمام تفطّن بذلك بنور اللَّه الذي ينظر به المؤمن .