مبنيان على أنّ « الصلي » بمعنى الدخول ، ولكنّه غير صحيح لما عرفت من أنّه الدخول الملازم للبقاء .
أضف إلى ذلك : انّه لو دلّ على أنّ النار مختصّة بالكافرين يلزم منه الإغراء بالمعاصي ، لأنّه بمنزلة أن يقول اللَّه تعالى لمن صدّق باللَّه ورسوله ولم يكذّب ولم يتولّ : أي معصية أقدمتَ عليها فلن يضرّك . وهذا هو الإغراء الّذي لا يصدر من الحكيم .
على أنّه سبحانه يقول بعدها
« وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى »
« 1 » ، ويحصر المجنّب عن النار في الأتقى ، ومعلوم أنّ الفاسق ليس بأتقى ، لأنّ « أتقى » مبالغة في التقوى ومن يرتكب عظائم الكبائر لا يوصف بأنّه أتقى .
6 -
« إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
« 2 »
.
قالوا : والفاسق تحيط به جهنّم فوجب أن يكون كافراً .
يلاحظ عليه : أنّه من غرائب الاستدلالات ، فإنّه لم يقل سبحانه : وانّ جهنّم لا تحيط إلّا بالكافرين ، حتّى يلزم أن يكون الفاسق من أقسام الكافر ، باعتبار كونها محيطة به أيضاً ولا يلزم من كونها محيطة بقوم ، ألّا تحيط بقوم سواهم .
7 -
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ
هامش
( 1 ) . الليل : 17 - 18 .
( 2 ) . التوبة : 49 .