1 - حكم التحكيم في حرب صفّين
إنّ تخطئة التحكيم هو الحجر الأساس لقاطبة الخوارج ، وقد اتّخذوه شعاراً أيّام حياة الإمام علي عليه السلام وبعده ، والخوارج كلّهم ، المتطرّف منهم وغيره ، أصفقوا على أنّ قبول التحكيم في حرب صفّين كان أمراً مخالفاً للكتاب ، وما كان لعلي عليه السلام أن يُحكِّم الرجال في موضوع ورد فيه حكم إلهي في مصدرين رئيسيين - أعني : الكتاب والسنّة - ، وبما أنّا ألمحنا إلى الموضوع وأوضحنا حاله في الفصل الثالث تحت عنوان « تحليل لكارثة التحكيم » فنحيل القارئ الكريم إلى ذاك الفصل وقد ذكرنا هناك وجوهاً مختلفة يحتملها ذلك الشعار ، إلّا أنّ الإمعان في كتب القوم يعرب عن أنّهم لا يهدفون منه إلّا أحد الوجهين :
الف - تحكيم الرجال فيما نزل فيه حكم اللَّه ، كفر « 1 » .
ب - لا إمرة إلّا للَّه تبارك وتعالى .
أمّا الأوّل فيشترك فيه جميع فرقهم ، وأمّا الثاني فإنّما يعود إلى بعض فرقهم كما سنذكر ، وبما أنّه اعتمد على الوجه الأوّل جميع مفكّريهم ومشايخهم ، وبالغ القوم في توضيحه وتنقيحه وتثبيته ، فنأتي في المقام ببعض نصوصهم ثمّ نقوم بتحليله حتى يتبيّن الحق بأجلى مظاهره .
هامش
( 1 ) . هذا هو الوجه الأوّل من بين الوجوه المذكورة في الفصل الثالث وَوَعدنا هناك القارئ أن نرجع إلى تفصيله وتحليله وما نذكره هنا إنجاز له .