تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

الفصل الثاني عشر : في عقائد فرق الخوارج ومخطّطاتهم في الحياة

ظهرت الخوارج في الساحة الإسلامية بصورة تيار سياسي لا يتبنّون إلّا تطبيق الحكم الشرعي الوارد في الكتاب والسنّة في أمر البغاة ( الشاميين ) وكان الجميع يحملون شعار « لا حكم إلّا للَّه » يريدون بذلك انّ حكم اللَّه في حق البغاة هو القتال ، لا تحكيم الرجال ، ولم يكن لهم يومذاك منهج كلامي ، ولمّا قضى عليّ عليه السلام نحبه ، ركّز الخوارج جهدهم على مكافحة الحكّام الظالمين كمعاوية وآله ، ومروان بن الحكم وأولاده ، وقد حفظ التاريخ انتفاضاتهم في وجه خلفاء بني أُميّة وعمّالهم كما تعرّفت على لفيف منها . فلا عجب عندئذٍ إذا رأينا أنّ خارجياً يقتفي أصحاب الحديث في العقائد ، أو يتبنّى عقيدة المعتزلة في غير مورد من الأُصول ، وما هذا إلّا لأنّ القوم في القرنين الأوّلين كانوا مقاتلين ، قبل أن يكونوا أصحاب فكر ، وكانوا ثوّاراً في وجه الحكومات ، قبل أن يكونوا فرقة دينية تتبنّى أُصولًا عقائدية ، والإمعان في المبدأ الذي اتّخذوه كحجر زاوية ( تخطئة التحكيم ) أو الأُسس التي تبنّوها في العهد الأموي ، أي بعد استيلاء معاوية على الحكم ، إلى عهد عبد الملك بن مروان ( المتوفّى 75 ه ) إلى آخر الدولة المروانية ( 132 ه ) يعرب عن أنّ القوم لم يكن لهم يوم ذاك فكر كلامي ولا فقهي ، وأنّ الغاية من تبنّي الأُسس المذكورة في هذا الفصل ( تكفير مرتكبي الكبيرة وحرمة