تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »
« 1 »
.
فلا تسأل عن معاوية ولا عن عمله ولا صنيعه ، غير أنّا قد أدركناه ورأينا عمله وسيرته في الناس ولا نعلم من الناس أحداً « 2 » أترك للقسمة التي قسمها اللّه ، ولا لحكم حكمه اللَّه ، ولا أسفك لدم حرام منه ، فلو لم يصب من الدماء إلّا دم ابن سمية « 3 » لكان في ذلك ما يكفّره . ثمّ استخلف ابنه يزيد فاسقاً من الناس لعيناً يشرب الخمر المكفر فيكفيه من السوء ، وكان يتبع هواه بغير هدى من اللَّه وقال اللَّه :
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
« 4 » . فلم يخف عمل معاوية ويزيد على كل ذي عقل من الناس ، فاتّق اللَّه يا عبد الملك ولا تخادع من نفسك في معاوية ! ! فقد بلغنا أنّ أهل البيت يطعنون على معاوية ويزيد وعملهما وما رأى من خبر معاوية من بعدهما ، فالذي طعنّا عليهما وعليه وفارقناه عليه ، فإنّ منهم فتنة كمن يكون يتولّى عثمان ومن بعده . فإنّا نشهد اللَّه والملائكة أنّا منهم براء ولهم أعداء ، بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا ، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ، ونبعث عليه إذا بعثنا ، نحاسب بذلك عند اللَّه .
هامش
( 1 ) . النحل : 91 - 92 . ( 2 ) . كتب في المخطوطة : « شيئاً لأحد » . ( 3 ) . يشير إلى ما عمله معاوية بن أبي سفيان في سنة 45 ه حين ردّ اعتبار زياد بن سمية في نسبه فأحبّ أن يجعله أخاه وأتى بشهود شهدوا بأنّه ابن أبي سفيان ، وهذا ما يعبّر عنه بالاستلحاق . وأصبح زياد يعرف باسم زياد بن أبي سفيان بعد أن كان يعرف باسم زياد بن سمية أو زياد بن أبيه . وقد دفع معاوية إلى ذلك الاعتبارات السياسية ، ومنذ أن اعترف معاوية بن أبي سفيان بزياد أخاً له وابناً غير شرعي لأبيه ، تفانى زياد في خدمة البيت الأموي . ( 4 ) . القصص : 50 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 398 | الشيخ جعفر السبحاني