تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
خاصمك من الناس ، وإليه تدعو وبه تحتجّ ، فإنّه من يكن القرآن حجّته يوم القيامة به يخاصم من خاصمه ويفلح في الدنيا والآخرة . فإنّ الناس فقد اختصموا
« إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ »
« 1 » فتعمل لما بعد الموت ولا يغرّنّك باللَّه الغرور . وأَمّا قولك في شأن معاوية بن أبي سفيان أنّ اللَّه قام معه وعجّل نصره وأفلح حجّه وأظهره على عدوّه بطلب دم عثمان ، فإن يكن يعتبر الدين من قبل الدولة أن يظهر الناس بعضهم على بعض في الدنيا فإنّا لا نعتبر الدين بالدولة ، فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون ، وقد ظهر الكفّار على المسلمين ليبتلي المسلمين بذلك ويعلى الكافرين « 2 » . وقال :
« وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ »
« 3 »
.
فإن كان الدين إذا ظهر الناس بعضهم على بعض فقد سمعت الذي أصاب المشركون من يوم أُحُد ، وقد ظهر الذين قتلوا ابن عفان عليه وعلى شيعته يوم الدار « 4 » وظهر أيضاً عليّ ، على أهل البصرة وهم شيعة عثمان « 5 » ،
هامش
( 1 ) . الزمر : 31 . ( 2 ) . وفي نسخة : « ويملأ الكافرين » . ( 3 ) . آل عمران : 140 - 141 . ( 4 ) . اقتحم الثوار على عثمان بن عفان داره ، بعد أن نشب القتال بينهم وبين من تصدّى للدفاع عنه وذلك في الثامن عشر من ذي الحجّة سنة 35 ه وقتلوه وعرف ذلك اليوم ب « يوم الدار » . ( 5 ) . يشير إلى انتصار الإمام علي بن أبي طالب في وقعة الجمل ، التي دارت بينه وبين عائشة وطلحة والزبير وذلك في جمادى الآخرة سنة 36 ه .