تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وأشدّ قتالًا في سبيل اللَّه . وقال اللَّه :
« قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
« 1 »
.
فهذا خبر الخوارج ، نشهد اللَّه والملائكة انّا لمن عاداهم أعداء وانّا لمن والاهم أولياء ، بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا ، على ذلك نعيش ما عشنا ، ونموت على ذلك إذا متنا ، غير أنّا نبرأ إلى اللَّه من ابن الأزرق وأتباعه من الناس ، لقد كانوا خرجوا حين خرجوا على الإسلام فيما ظهر لنا ، ولكنّهم ارتدّوا عنه وكفروا بعد إيمانهم « 2 » فنبرأ إلى اللَّه منهم . أمّا بعد فإنّك كتبت إليّ أن أكتب إليك بجواب كتابك ، وأجتهد في النصيحة ، وإنّي أُبيّن لك إن كنت تعلم وأفضل ما كتبت إليك به ، وذكّرتني باللَّه أن أُبيّن لك فإنّي قد بيّنت لك بجهد نفسي ، وأخبرتك خبر الأُمّة ، وكان حقّاً عليّ أن أنصح لك وأُبيّن لك ما قد علمت . إنّ اللَّه يقول :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
« 3 » . فإنَّ اللَّه لم يتَّخذني عبداً وأن أكفر بربّي ، ولا أُخادع الناس بشيء ليس في نفسي ، وأُخالف إلى ما أنهى عنه ، فأمري علانية غير سرّ ، أدعو إلى كتاب اللَّه وليحلّوا حلاله ويحرّموا حرامه ويرضوا بحكمه ويتوبوا إلى ربّهم ويراجعوا كتاب اللَّه ، ولئن أدعوكم
هامش
( 1 ) . التوبة : 123 . ( 2 ) . يشير هنا إلى تبرّؤ الأباضية من نافع بن الأزرق والأزارقة وذلك لغلوّهم وتطرّفهم في الدين . ( 3 ) . البقرة : 159 - 160 .