بن أبي طالب أقرب إلى رسول اللَّه وأحبّ إليه منه ، وكان ختنه ومن أهل الإسلام . وأنت تشهد عليه بذلك وأنا بعد على ذلك ، فكيف تكون قرابته من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نجاةً إذا ترك الحق وضلّ كفراً « 1 » .
واعلم ، إنّما علامة كفر هذه الأُمّة كفرها الحكم بغير ما أنزل اللَّه ، ذلك بأنّ اللَّه قال :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »
« 2 » . فلا أصدق من اللَّه قيلًا ، وقال :
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ »
« 3 »
.
فلا يغرّنّك يا عبد الملك بن مروان ، عثمان عن نفسك ، ولا تسند دينك إلى الرجال يتمنّون ويريدون ويستدرجون من حيث لا يعلمون ، فإنّ أملك الأعمال بخواتمها ، وكتاب اللَّه جديد ينطق بالحق أجارنا اللَّه باتباعه أن نضل أو نبغي « 4 » فاعتصم بحبل اللَّه يا عبد الملك واعتصم باللَّه ، وإنّه من يعتصم باللَّه يهده صراطاً مستقيماً . وهو حبل اللَّه الذي أمر المؤمنين أن يعتصموا به ولا يتفرّقوا . وليس حبل اللَّه الرجال من أيّهم حَسُنَ ينهبون ويطعنون ، فأُذكّرك اللَّه لما أن تدبّرت القرآن فإنّه حق . وقال اللَّه :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
« 5 » . فكن تابعاً لما جاء من اللَّه تهتدي ، وبه تخاصم من
هامش
( 1 ) . قال سبحانه لنبيّه : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » الزمر / 65 . ولكن الكلام في وقوع الشرط . إنّ الإمام لم يشرك ، ولم يضل أبداً . إنّما ترك الحق أُولئِكَ الذين ألجئوه إلى إجابة دعوة الشاميين ، وحذّروه من مواصلة الحرب وقد كان الامام على أعتاب النصر ، وقد بلغوا في اللجاج والعناد إلى حدّ لم يمهلوا القائد لقواته - الأشتر - عدوة فرس أو فواق ناقة ، فلاحظ .
( 2 ) . المائدة : 44 .
( 3 ) . الجاثية : 6 .
( 4 ) . وفي نسخة : « أن نبغي أو نضل » .
( 5 ) . محمّد : 24 .