تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
إلى كتاب اللَّه ليحكم بيني وبينكم في الذي اختلفوا فيه ، ونحرّم ما حرّم اللَّه ، ونحكم بما حكم اللَّه ، ونبرأ ممّن برئ اللَّهُ منه ورسوله ، ونتولّى من يتولّاه اللَّه ، ونطيع من أحلّ لنا طاعة في كتابه ، ونعصي من أمر اللَّه بمعصيته أن نطيعه فهذا الذي أدركنا عليه نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم . وإنّ هذه الأُمّة لم تحرّم حراماً ولم تسفك دماءً إلّا حين تركوا كتاب ربّهم الذي أمرهم أن يعتصموا به ، ويأمنوا عليه ، وانّهم لا يزالون مفترقين مختلفين حتى يراجعوا كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، وينتصحوا كتاب اللَّه على أنفسهم ، ويحكّموه إلى ما اختلفوا فيه . فإنّ اللَّه يقول :
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ »
« 1 » . وإنّ هذا هو السبيل الواضح لا يشبّه به شيء من السبل ، وهو الذي هدى اللَّه به من كان قبلنا ، محمّد صلى الله عليه وآله وسلم والخليفتين الصالحين من بعده ، فلا يضلّ من اتّبعه ولا يهتدي من تركه ، وقال :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
« 2 » . فاحذر أن تفرّق بك السبل عن سبيله ، ويزيّن لك الضلالة باتّباعك هواك فيما جمعت إليه الرجال ، فإنّهم لن يغنوا عنك من اللَّه شيئاً ، إنّما هي الأهواء والدين . إنّما يتبع الناس في الدنيا والآخرة إمامين : إمام هدى ، وإمام ضلالة . أمّا إمام الهدى فهو يحكم بما أنزل اللَّه ويقسم بقسمه ويتبع كتاب اللَّه ، وهم الذين قال اللَّه :
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »
« 3 » وهؤلاء أولياء المؤمنين الذين أمر الله بطاعتهم ، ونهى عن معصيتهم . وأمّا إمام الضلالة فهو الذي
هامش
( 1 ) . الشورى : 10 . ( 2 ) . الأنعام : 153 . ( 3 ) . السجدة : 24 .