عثمان من أطراف الأرض ، واجتمعوا في ملأ من المهاجرين والأنصار وعامّة أزواج النبي عليه الصلاة والسلام - فأتوه فذكّروه اللَّه وأخبروه الذي أتى من معاصي اللَّه ، فزعم أنّه يعرف الذي يقولون ، وأنّه يتوب إلى اللَّه منه ويراجع الحق فيقبلوا منه الذي اتّقاهم به من اعتراف الذنب والتوبة والرجوع إلى أمر اللَّه ، فجامعوه وقبلوا منه ، وكان حقّاً على أهل الإسلام إذا اتّقوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق .
فلمّا تفرّق الناس على ما اتّقاهم به من الحق نكث عن الذي عاهدهم عليه وعاد فيما تاب منه ، فكتب في أدبارهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف . فلمّا ظهر المؤمنون على كتابه ونكثه على العهد الذي عاهدهم عليه رجعوا فقتلوه بحكم اللَّه ، وقال اللَّه :
« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ »
« 1 » . فجامع أهل الإسلام ما شاء اللَّه ، وعمل بالحق ، وقد يعمل الإنسان بالإسلام زماناً ثمّ يرتد عنه . وقال اللَّه :
« إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ »
« 2 »
.
فلمّا استحلّ معصية اللَّه وترك سنّة من كان قبله من المؤمنين ، علم المؤمنون أنّ الجهاد في سبيل اللَّه أولى ، وأنّ الطاعة في مجاهدة عثمان على أحكامه . فهذا من خبر عثمان والذي فارقناه فيه ، ونطعن عليه اليوم ، وطعن عليه المؤمنون قبلنا ، وذكرت أنّه كان مع رسول اللَّه وختنه « 3 » ، فقد كان عليّ
هامش
( 1 ) . التوبة : 12 .
( 2 ) . محمّد : 25 .
( 3 ) . الختن : زوج الابنة . الجمع أختان .