وضرب منهم من شاء اللَّه وسجن ونفاهم في أطراف الأرض من شاء اللَّه منهم نفياً أن ذكّروه بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ومن كان قبله من المؤمنين ، وقال اللَّه :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ »
« 1 » .
وإنّي أُبيّن لك يا عبد الملك بن مروان الذي أنكر المؤمنون على عثمان وفارقناه عليه فيما استحلّ من المعاصي عسى أن تكون جاهلًا عنه غافلًا وأنت على دينه وهواه ! ! لا يحملنّك يا عبد الملك هوى عثمان أن تجحد بآيات اللَّه وتكذّب بها ! ! ! فإنّ عثمان لا يغني عنك من اللَّه شيئاً ، فاللَّه ، اللَّه يا عبد الملك بن مروان قبل التناوش من مكان بعيد ، وقبل أن يكون لزاماً ، وأجل مسمّى ! ! وإنّه كان ممّا طعن المؤمنون عليه وفارقوه وفارقناه فيه ، فإنّ اللَّه قال :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 2 » . فكان عثمان أوّل من منع مساجد اللَّه أن يقضى فيها بكتاب اللَّه . وممّا نقمناه عليه وفارقناه عليه أنّ اللَّه قال لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم «
لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ »
« 3 »
.
فكان أوّل « 4 » هذه الأُمّة طردهم ونفاهم ، فكان ممّن نفاهم من أهل
هامش
( 1 ) . الكهف : 57 .
( 2 ) . البقرة : 114 .
( 3 ) . الأنعام : 52 .
( 4 ) . في نسخة : « خيار » .