تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
عثمان والأئمّة إلّا واللَّه يعلمه أنّه الحق ، وسأنزع لك من ذلك البيّنة من كتاب اللَّه الذي أنزله على رسوله ، وسأكتب إليك في الذي كتبت به ، وأخبرك من خبر عثمان والذي طعنّا عليه فيه ، وأُبيّن شأنه والذي أتى عثمان . لقد كان كما ذكرت من قدم في الإسلام وعمل به ولكنّ اللَّه لم يجر العباد من الفتنة والردّة عن الإسلام ، وإنّ اللَّه بعث محمّداً بالحق صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل الكتاب فيه بيّنات كل شيء يحكم بين الناس فيما اختلفوا
« هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
« 1 » . فأحلّ اللَّه في كتابه حلالًا وحرّم حراماً وفرض فيه حكماً وفصّل فيه قضاءه وبيّن حدوده فقال :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها »
« 2 » . وقال :
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ »
« 3 » . وقسم ربّنا قسماً وليس لعباده فيه الخيرة ، ثمّ أمر نبيّه باتّباع كتابه ، فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
« 4 » . وقال : «
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
« 5 » . فعمل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بأمر ربّه ومعه عثمان ومن شاء اللَّه من أصحابه لا يرون رسول اللَّه يتعدّى من قبله شيئاً ، ولا يبدّل فريضة ، ولا يستحلّ شيئاً حرّمه اللَّه ، ولا يحرّم شيئاً أحلّه اللَّه ، ولا يحكم بين الناس إلّا بما أنزل اللَّه ، فكان يقول : «
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
« 6 » . فسّر صلى الله عليه وآله وسلم ما شاء اللَّه تابعاً لما أمر اللَّه ، يتبع ما جاء من اللَّه ، والمؤمنون معه يعلّمهم وينظرون إلى عمله حتى توفّاه اللَّه عليه الصلاة والسلام وهم عنه راضون ،
هامش
( 1 ) . الأعراف : 52 ، ويوسف 111 . ( 2 ) . البقرة : 187 . ( 3 ) . البقرة : 229 . ( 4 ) . الأحزاب : 2 . ( 5 ) . القيامة : 18 - 19 . ( 6 ) . الأنعام : 15 ، ويونس : 15 .