تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وممّا نقمنا عليه أنّه انطلق إلى الأرض ليحميها لنفسه ولأهله « 1 » حمى حتى منع قطر السماء والرزق الذي أنزله اللَّه لعباده ، لأنفسهم وأنعامهم . وقد قال اللَّه :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
« 2 » . وممّا نقمنا عليه أنّه أوّل من تعدّى في الصدقات وقد قال اللَّه :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
« 3 » . وقال اللَّه :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ
رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً »
« 4 »
.
وأحدث عثمان منه فرائض كان فرضها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رحمة اللَّه عليه - ، وانتقص أصحاب بدر ألفاً من عطائهم ، وكنز
هامش
( 1 ) . يقال حمى فلان الأرض يحميها حمى حتى لا يقرب . والحمى موضع فيه كلأ يحمى من الناس أن يرعى . وقال الإمام الشافعي في تفسير قوله صلى الله عليه وآله وسلم « لا حمى إلّا للَّه ولرسوله » : كان الشريف من العرب في الجاهلية إذا نزل بلداً في عشيرته استعوى كلباً فحمى لخاصّته مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره ، فلم يرعه معه أحد ، وكان شريك القوم في سائر المراتع حوله ، فنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحمى على الناس حمى كما كانوا في الجاهلية يفعلون . ( انظر : دكتور حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي : 1 / هامش صفحة 273 ) . ( 2 ) . يونس : 59 - 60 . ( 3 ) . التوبة : 60 . ( 4 ) . الأحزاب : 36 .