فنسأل اللَّه سبيله وعملًا بسنّته . ثمّ أورث اللَّه عباده الكتاب الذي جاء به محمّد وهداه ولا يهتدي من اهتدى من الناس إلّا باتّباعه ولا يضلّ من ضلّ من الناس إلّا بتركه .
ثمّ قام من بعده أبو بكر على الناس فأخذ بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، ولم يفارقه أحد من المسلمين في حكم حكمه ، ولا قسم قسّمه حتى فارق الدنيا وأهل الإسلام عنه راضون وله مجامعون .
ثمّ قام من بعده عمر بن الخطاب قويّاً في الأمر ، شديداً على أهل النفاق ، يهتدي بمن كان قبله من المؤمنين ، يحكم بكتاب اللَّه ، وابتلاه اللَّه بفتوح من الدنيا ما لم يبتل به صاحباه ، وفارق الدنيا والدين ظاهر وكلمة الإسلام جامعة وشهادتهم قائمة ، والمؤمنون شهداء اللَّه في الأرض .
وكذلك قال اللَّه : «
جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
« 1 » . ثمّ أشار المؤمنون فولّوا عثمان ، فعمل ما شاء اللَّه بما يعرف أهل الإسلام حتى بسطت له الدنيا وفتح له من خزائن الأرض ما شاء اللَّه . ثمّ أحدث أُموراً لم يعمل به صاحباه قبله ، وعهد الناس يومئذ قريب بنبيّهم حديث . فلمّا رأى المؤمنون ما أحدث عثمان أتوه فكلّموه وذكّروه بكتاب اللَّه وسنّة من كان قبله من المؤمنين .
وقال اللَّه : «
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ »
« 2 » . فسفَّه أن ذكّروه بآيات اللَّه وأخذهم بالجبروت ،
هامش
( 1 ) . البقرة : 143 .
( 2 ) . السجدة : 22 .