وأبي سعيد الخدري ، وقال : كان جابر بن زيد يلتقي بأُمّ المؤمنين عائشة ويأخذ عنها العلم ويسألها عن سنّة الرسول ، وقد سألها يوماً عن جماع النبي وكيف كان يفعل ، وانّ جبينها يتصبّب عرقاً وتقول عائشة : سل يا بُنيّ ، ثمّ قالت له : ممّن أنت ؟ قال : من أهل المشرق من بلد يقال لها عُمَان .
ولمّا كان هذا السؤال بظاهره بمعزل عن الوقار علّق عليه صاحب « تحفة الأعيان » بقوله : المراد انّه سألها عن مقدّمات الجماع التي يجوز السؤال عنها حرصاً منه - رضى اللَّه عنه - على نقل السنّة وجمعها كي يكون المسلم مقتدياً برسول اللَّه في كل أعماله دقيقها وجليلها .
يلاحظ عليه : أنّه لو صحّ السؤال لما نفع هذا التعليق وأمثاله ممّا حشدها مؤلّف الكتاب وهو يعرب عن سذاجة الرجل وعدم عرفانه بموضع السؤال والمسؤول ، والعجب انّ جواب أُمّ المؤمنين لم يذكر في هذه الكتب ولم تصل السنّة إلى أيديهم ، ولعلّ تكذيب أصل القضية أولى من توجيهها .
وهناك ملاحظة حول حياة جابر وهو أنّ صلاته خلف الحجاج تبرّرها التقية ، وأمّا أخذ الجوائز الذي هو بمعنى دعم ولايته وإضفاء المشروعية عليها ، فهل تبرّره التقيّة ؟ أو كان من واجبه التخلّي عنها كما تخلّى عن قبول القضاء ؟
إنّ ما جاء في هذه الكلمات من كون الرجل اباضياً مدعماً لمبدئه قاصر عن إفادة الاطمئنان والإذعان ، فإنّ التقيّة أمر مشترك بين الأباضية
بحوث في الملل والنحل — صفحة 366
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٦