من قبل عبد الملك بن مروان في عام 75 « 1 » .
2 - إنّ مؤسّس مذهب الأباضي لم يكن ممّن شهدوا حرب الجمل أو صفّين أو النهروان ، ولم يكن ضمن هؤلاء الذين رفعوا السيف في وجه الدولة أو حاربوها من الخوارج وغيرهم ، بل كان يأتلف معها ، فقد كان يأخذ عطاءه من الحجاج بن يوسف الثقفي ، كما كان يأخذ جائزته ويحضر مجلسه ويصلّي خلفه .
ولذلك كان من مبادئ الأباضية بعد جابر ، جواز الصلاة خلف أهل القبلة كلّهم ، وخلف الجبابرة في أي بلد غلب عليه الجبابرة ، ويجيزون الغزو معهم أيضاً ، كما كانوا يأخذون بأحكامهم ، ولا يرون في ذلك بأساً طالما أنّ أحكامهم كانت موافقة للحقّ والعدل ، وكانوا يستحسنون أفعالهم إذا جاءت على هذه الصفة .
من ذلك : ما حدث عندما عرض على عبد الملك بن مروان أمر رجل تزوّج من امرأة أبيه ظنّاً منه انّها تجوز له ، فأمر عبد الملك بقتله على جهله فيما لا يجوز الجهل به ، وقال : لا جهل في الإسلام ولا تجاهل ، فاستحسن جابر بن زيد هذا العمل من عبد الملك وقال عنه : إنّه أحسن وأجاد . وما ذاك إلّا لما تميّز به هذا الفقيه الكبير ، تميّز مذهبه من صفة التسامح والاعتدال ، ولما قام عليه هذا المذهب من أُسس وأُصول . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأباضية في المصر والمغرب : 15 .
( 2 ) . الأباضية في مصر والمغرب : 57 - 58 .