وبعده بالشؤون العامة ، ومنهم من اشتغل بالمسائل السياسية ومطارحاتها مع حكّام الدولة الأموية في ميدان الكلمة دون استعمال السيف كعبد الله بن اباض ، ومنهم من جلس للتدريس وأخذ مكان الإمام كأبي عبيدة أبي نوح الدهان وقام بنفس الدور وتخصّص فيه . « 1 »
إنّ ما ذكره بصورة أمر قاطع غير ثابت في التاريخ ، كيف وأغلب الظن انّ عبد اللّه بن اباض مات قبل جابر وانّه كان يقود أمر القعدة في حياة جابر ، وإن كانت الأقوال في زمان حياته مختلفة ، فمن قائل إنّه مات عام 80 إلى آخر إنّه مات قرابة 86 ، إلى ثالث بأنّه مات سنه 100 بالمغرب ودفن في جبل نفوسه ، كما أنّه اختلفت الأقوال في حق جابر وأكثر الأقوال إنّه مات عام 94 ، ذكر بعض المؤرّخين انّه مات عام 104 ، فكيف يمكن أن يكون عبد اللّه هو القائم بالأمر بعد وفاة جابر ؟
ويظهر تقدّم قيادة عبد اللّه بن اباض على جابر ، من الدكتور رجب محمّد عبد الحليم : قال : إنّ القعدة أو جماعة المسلمين هم الذين انضمّوا إلى جابر بن زيد ، وانضووا تحت قيادته بعد أن انتهى دور عبد اللّه بن اباض ، فبعد أن رأوا مدى القوَّة التي ينعم بها هذا الفقيد الأزدي بسبب مساندة الأزد له ، لدرجة انّ الحجّاج المشهور بالبطش والعنف لم يجرأ على قتله عندما عرف صلته بالاباضية واكتفى بنفيه إلى بلدة عمان ، ولم يلبث أن عاد منها إلى البصرة مرّة أُخرى ، ولم يتعرّض له الحجاج في كثير أو قليل . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأباضية بين الفرق الإسلاميّة : 2 / 135 - 136 .
( 2 ) . الأباضية في مصر والمغرب : 200 .