تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ويقول في موضع آخر : ولمّا أحسّ الحجاج بنشاط جابر بن زيد الذي تولّى أمر جماعة القعدة بعد عبد اللّه بن اباض ، ألقى به في السجن ثمّ نفاه إلى عمان ، ولمّا عاد منها ، ألقى به في السجن مرّة ثانية ، كما سجن قيادات القعدة الآخرين . « 1 » وهناك نظرية ثالثة وهي أنّ الرجلين كانا متعاصرين ، غير أنّ المصلحة الزمنية كانت توجب اختفاء جابر وظهور عبد اللّه بن اباض في الساحة . يقول الدكتور صالح بن أحمد الصوافي : « لقد آثرت الجماعة أن يظل أمر جابر مستوراً ، ولعلّ مرجع ذلك ما رأوه من عظم الخسارة فيما لو اشتهر أمر جابر وأخذوه بالشدّة ، فإنّ ذلك يفقد الجماعة عقلها المدبّر وزعيمها الحقيقي ، ولقد بالغ جابر في التخفّي حتى قدّم سواه للتحدّث باسم الجماعة ومُناظرة خصومه ، وكان عبد اللّه بن اباض أحد أُولئك الذين تحدَّثوا كثيراً باسمهم حتى لقد ظن انّه الزعيم الحقيقي للجماعة فنسبها الآخرون إليه ، وعرفوها بأنّها جماعة الأباضية مع أنّ عبد اللّه بن اباض لم يكن إلّا واحداً من أفرادها قدّمه زعيمها - جابر بن زيد - للتحدّث عنهم ومناظرة خصومهم » . « 2 » يلاحظ عليه : أنّه مجرد استحسان وتحليل حدسي لم يقترن بدليل ، وقد عرفت اقتران الرجلين في الولادة والوفاة وظهور عبد اللّه بن اباض في الدعوة أيّام يزيد بن معاوية ، ولم يكن يومذاك اسم من جابر ولا خبر . ثمّ إنّ الكاتب لمّا رأى أنّ المذهب منتمٍ إلى ابن اباض طيلة قرون ،
هامش
( 1 ) . الأباضية في مصر والمغرب : 33 . ( 2 ) . الإمام جابر بن زيد العماني : 153 .