تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
حاول أن يصحّح وجه النسبة إليه وإنّه كان فرداً واحداً من القعدة ، وذلك بوجهين : 1 - إنّ هذه الجماعة لم تطلق على نفسها اسم الأباضية بل كانوا يسمّون أنفسهم أهل الدعوة أو جماعة المسلمين . 2 - إنّ تسمية الأباضية إنّما أطلقها على هذه الجماعة مخالفوهم في فترات تالية ، وربّما كان الأمويّون كما يرى البعض هم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم نسبة إلى عبد اللّه بن اباض لأنّ الأخير كان من علمائهم وشجعانهم والمناظر باسمهم ، كما أنّ الأمويّين لا يريدون نسبة هذه الفرقة إلى جابر حتى لا يجذبوا إليه الأنظار ، ولا يبدو في حياة جابر المشرقة ، فتميل إليهم النفوس ، فنسبوهم إلى عبد اللّه بن اباض وهو أقلّ منزلة من جابر في العلم وإن كان لا يقلّ عنه في التقوى والورع والصلاح . « 1 » ولا يخفى ضعف الوجهين : أمّا الأوّل : فلأنّ الهدف من التسمية هو التعرّف على المسمّى ، ومن المعلوم أنّ اللفظين المذكورين لفظان عامّان لا يكونان مشيرين إليه . وأمّا الثاني : فمجرّد حدس لا دليل عليه ، ولم يكن جابر بن زيد من المشاهير والأعلام بين العلماء والمحدّثين حتى تكون التسمية باسمه موجباً للانجذاب ، بشهادة انّه ليس لجابر روايات وافرة في الصحاح والمسانيد .
هامش
( 1 ) . الإمام جابر بن زيد : 161 - 162 نقلًا عن تاريخ المغرب الكبير ، لمحمّد علي دبوز : 2 / 298 .