وعبد اللَّه بن صفّار وعبد اللَّه بن اباض ، فزعموا أنّه ربّما يوجد عنده أُمنيتهم ، ولكن بعد ما وقفوا على عقائده في حق عثمان وأصحاب الجمل تفرّقوا عنه ، وغادروا مكّة المكرّمة ، فمنهم من ذهب إلى البصرة ، ومنهم من ذهب إلى حضرموت .
وفي هذه اللحظة الحسّاسة بدأ الخلاف بين ابن الأزرق وعبد اللَّه بن اباض فاختار الأوّل الخروج وسلّ السيف ، وقتل المخالفين وسبي النساء وأنكر الثاني هذا التطرّف ، كل ذلك حوالي عام 64 إلى 65 من الهجرة ، فقتل الأوّل بسبب تطرّفه في ناحية الأهواز وبقي الثاني يعيش في ظل الاعتدال والتقيّة .
كل ذلك يعرب عن أنّ عبد اللّه بن اباض كان في تلك الفترة رجلًا كاملًا لا يقلّ عمره عن عمر الدعاة الذين يقودون أُمّة ويتأمّرون عليهم ، ولعلّه كان في تلك الأيام من أبناء الأربعين لو لم يكن أكثر ، فعلى ذلك نخرج بهذه النتيجة انّه كان من مواليد سنة 24 من الهجرة فيكون أصغر بسنتين من جابر بن زيد على رواية أو ستّ سنوات على رواية أُخرى .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر نرى أنّه يخاطب عبد الملك بن مروان في رسالة إليه بقوله : « فلا تسأل عن معاوية ولا عن عمله ولا عن صنعته غير انّا قد أدركناه ورأينا عمله وسيرته في الناس ، ولا نعلم أحداً اترك للقسمة التي قسم اللَّه ، ولا لحكم حكمه اللَّه ، ولا أسفك لدم حرام منه » . « 1 »
هامش
( 1 ) . العقود الفضية للحارثي : 122 كما في « الإمام جابر بن زيد » وسيوافيك نصّ الرسالة برمّتها عن مصدر آخر .