الإسلام بصلة ، فإذا كان شرط القرشية وعدمها هذا فما هو المبرّر لجعله أصلًا دينياً ؟ !
أما مسألة التحكيم ، فقد عرفت الحقّ فيه ، ولكنّه ليس أصلًا من أُصول الدين يناط به الإسلام والإيمان وقد عاش المسلمون في عصر النبي وبعده إلى أواسط خلافة الإمام علي عليه السلام ولم تكن هذه المسألة مطروحة . أفهل يصحّ أن نتّخذه شعاراً وأصلًا أصيلًا من الأُصول كالتوحيد ، والنبوّة ، والمعاد ، وما جاء به النبي في مجال المعاش والحياة ؟
إنّ مسألة التحكيم مسألة تاريخية اختلف فيها الناس من حيث التصويب والتخطئة ، فإذا لم تكن الإمامة عند أهل السنّة ، أصلًا من الأُصول فكيف يكون فرعه أصلًا منها ؟ وأقصى ما عند أهل السنّة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » وهو لا يدل على أزيد من لزوم معرفة الإمام الحي ، فالاعتقاد بوصف فعل الإمام ( صحّة التحكيم وعدمه ) الذي مضى قبل أربعة عشر قرناً لا يكون أصلًا من الأُصول حتى تلزم الأُمّة بالاعتقاد بأحد الطرفين . نعم إنّ ذلك لا يمنع عن طرح الموضوع على بساط البحث بين العلماء وبين المدارس والصفوف العلمية من دون أن يكون تحيّز كل فئة في المسألة سبباً للتفرقة .
3 - إنّ الأباضية يثنون على المحكّمة الأُولى كعبد الله بن وهب ، وحرقوص بن زهير السعدي ، وزيد بن الحصين الطائي ، ومن لفّ لفّهم من المحكِّمة الأُولى ولا يذكرون عنهم شيئاً سوى أنّهم خالفوا التحكيم ، وانّ
بحوث في الملل والنحل — صفحة 343
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٣