القرآن ، وتفسير الصفات الخبرية ، مع أهل الوعي والعقل والتفكير من المسلمين ، ولا شكّ إنّهم وصلوا إلى هذه الأُصول بعد موت عبد اللّه بن اباض ، وجابر بن زيد ، ومسلم بن أبي كريمة ، والربيع بن حبيب ، لأنّ هذه الأُصول إنّما صفت وتنوّرت وتلألأت بفضل البحوث الجبّارة من أهل الفكر والتحقيق ومن فضل ما ورث علماء أهل البيت من خطب الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام حتى صقلوها ببراهينهم الجليّة ، فإذا كان هذا حال مذهبهم فلأي مبرّر يسندون مذهبهم إلى واحد من التابعين كعبد الله بن اباض وجابر بن زيد وتلاميذه ؟ ! مع أنّهم لم يكونوا بالنسبة إلى هذه المسائل في حلّ ولا مرتحل .
أضف إلى ذلك أنّ الرجلين كانا من التابعين أخذوا عن الصحابة وبلغوا إلى ما بلغوا من العلم ، ولكن بين علماء الأُمّة من كان أعلم منهما - أعني : أُستاذه ابن عباس - ذلك البحر الموّاج - حسب تعابير القوم - ، بل وبينهم الإمامان الحسن والحسين ، والسجاد ، وباقر العلوم ، وجعفر الصادق عليهم السلام وغيرهم فلو كان هناك ملزم للانتساب ، فالانتساب إلى الأعلم والأتقى ومن نصّ الكتاب على وجوب ودّه ، أولى وألزم ، فإن كان هذا الانتماء غير ممكن فالانتماء إلى جميع الصحابة والتابعين بلا رفع واحد وخفض آخر ، أولى وأحق .
5 - إذا كان الكتاب والسنّة هما المصدران الرئيسيان لدى المسلمين ولديكم فنحن نحبّذ لكم دراسة حال حياة الإمام علي عليه السلام ومناقبه الواردة
بحوث في الملل والنحل — صفحة 345
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٥