تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الأُصول يلتقون مع المعتزلة والشيعة الإمامية ، وفي تفسير الشفاعة بمعنى ترفيع الدرجة ، أو سرعة الدخول إلى الجنّة وخلود أهل المعاصي في النار يلتقون مع المعتزلة ، وفي تفسير القدر وكون أفعال الإنسان مخلوقة للَّه سبحانه فهو خالق والعبد كاسب يلتقون مع الأشاعرة . « 1 » إذا سلّمنا أنّ هذه الأُصول من عقائدهم وسلّمنا أنّ ما كتبه كتّاب الفرق ورموهم به فرية بلا مرية ، نرى أنّ من الواجب أن تقوم الطائفة الأباضية بالأُمور التالية حتى يدعم الوئام ويملأ الفراغ وتصبح الأُمّة يداً واحدة ، وهي : 1 - إنّ الإيمان بصحّة كل ما يكتبونه عن منهجهم ويفسّرون به عقائدهم مشكلٌ جدّاً لما وافاك من أنّ لهم في تبيين الدين مسالك أربعة ومن بين تلك المسالك : « الكتمان والسر » فعندئذٍ انّه من المحتمل أن تكون كل هذه المناشير مستقاة من هذا المبدأ وأنّها دعايات برّرتها التقيّة ، وسوّغتها المصالح الزمنيّة . فلأجل استقطاب قلوب الناس ، حان حين الشطب على هذه المسالك في تبيين الدين ، خصوصاً انّ القوم يعيشون في عصر الحريّة ، وعندئذ لا مبرّر لهم للتقيّة ، لأنّ التقيّة شأن من يخفي عقيدته من مخالفه ، ويخاف من إبداء موقفه من الهجوم والقتل والضرب ، وأنتم بحمد اللَّه أيّها الاباضيّون ملتقون مع الفرق الإسلامية في جميع المسائل إلّا مسألتين غير
هامش
( 1 ) . الأباضية بين الفرق الإسلامية : 1 / 289 - 297 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 341 | الشيخ جعفر السبحاني