تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
عليّاً حكَّم الرجال في موضوع له حكم في الكتاب والسنّة وهو قتال أهل البغي . . . يذكرون ذلك ويطرون عليهم ولا يذكرون من عملهم الإجرامي شيئاً وهو أنّ هؤلاء هم الذين فرضوا التحكيم على الإمام ، وانّ زيد بن الحصين الطائي جاء مع زهاء عشرين ألف رجل مقنّعين في الحديد ونادوا الإمام باسمه لا بإمرة المؤمنين ، وقالوا له : لا بد من الموافقة على وضع الحرب ، وإلّا نقتلك كما قتلنا عثمان ، فاضطرّ الإمام إلى التنازل والموافقة بعد ما خالفهم واحتجّ عليهم بأنّ رفع المصاحف خدعة ومكيدة ، وانّه يعرف هؤلاء وانّهم كانوا شرّ أطفال فصاروا شرّ رجال . هذا هو زيد بن الحصين الطائي فهو بعد فترة قصيرة أصبح مخالفاً للتحكيم إلى حدّ كان هو المرشَّح الأوّل للخوارج في قضية سوق المحكّمة إلى النهروان ، ولمّا امتنع من قبول القيادة اقترح على حرقوص بن زهير السعدي ، ثمّ على غيره فقبل القيادة في النهاية عبد اللّه بن وهب الراسبي . « 1 » فكيف يتولّون جماعة متسرّعين في القضاء تسمّونهم أئمّة وشهداء ولا تذكرون من عملهم الإجرامي شيئاً ؟ ! شهد اللَّه انّي لم أر كلمةً في كتبهم تذكر عملهم الإجرامي في أمر التحكيم . 4 - إنّ الأباضية وصلت في ضوء الاجتهاد المطلق مرتبة جديرة بالذكر وآية ذلك انّهم التقوا في مسألة الرؤية ، وعينيّة الصفات ، وحدوث
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 5 .