نصيحة للاباضية
أظن أنّ العالم الأباضي إذا قرأ فصول هذا الجزء لا يرمينا بالبخس لحقّه ، والتجاهل لمذهبه ، والتساهل في نقل عقائده بعدم الرجوع إلى المصادر الأصيلة لهم ، كما اتّهم به غيرنا من كتّاب المقالات . « 1 »
وذلك لأنّا كما رجعنا إلى كتب المخالفين رجعنا إلى مصادرهم أيضاً ، ولنا هنا موقف خاص وهو موقف الناصح الشفيق لإخوانه في الدين ، لا يريد من إلقاء هذا النصح سوى وجه اللَّه - تبارك وتعالى - ودعم وحدة الأُمّة وقطع جذور الاختلاف بقدر الإمكان .
إنّ كتّاب الأباضية اليوم وأمس خرجوا بهذه النتيجة أنّه لا فرق بينهم وبين جميع فرق المسلمين إلّا في أمرين :
1 - تخطئة التحكيم .
2 - نفي لزوم القرشيّة في الإمام .
وأمّا سائر الأُصول التي يعتقدون بها فهم يلتقون فيها مع بعض الفرق الإسلامية ، مثلًا يلتقون في القول بعدم زيادة صفاته على ذاته ، وامتناع رؤية اللَّه سبحانه في الآخرة ، وتنزيهه سبحانه عن وصمة التشبيه بتأويل الصفات الخبرية تأويلًا تؤيّده قواعد الأدب والمحاورة وحدوث القرآن ، ففي هذه
هامش
( 1 ) . الأباضية بين الفرق الإسلامية : 1 / 19 - 20 .