تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
يحفظون به أحكام اللَّه في مواطنهم ، ويسيّرون به الأُمّة في الوجهة الصالحة ، دون أن يلتجئوا إلى إعلان دولة جديدة ، أو يتعلّقوا بدولة ظالمة مستبدّة . فاهتدوا إلى وضع هذا النظام ، وقد كان في أوّل الأمر عرفاً يسير عليه الناس ، حتى جاء الإمام الكبير أبو عبد اللّه محمد بن بكر في أواخر القرن الرابع ، فحرّره على شكل قانون يشتمل على مواد ، ثمّ طبّقه تطبيقاً كاملًا في مواطن الأباضية ، في ليبيا ، ثمّ في تونس ، ثمّ في الجزائر ، حيث لا يزال يطبّق بدقّة ، وعلى هذا الأساس اعتبر المؤرّخون أنّ الإمام أبا عبد اللّه هو واضع نظام العزّابة ، والحق أنّه يعتبر واضعاً لهذا النظام ، فلولاه لما وصل إلينا على تلك الطريقة المنسّقة ، وقد جاء بعد أبي عبد اللّه عدد من العلماء الكبار عنوا بدراسة هذا النظام عناية خاصّة ، وأضافوا إليه بعض المواد ، وأطلق عليه بعضهم لفظ « سيرة العزّابة » ومن العلماء الذين عنوا به ، وكتبوا عنه : أبو زكريا يحيى بن بكر ، وأبو عمّار عبد الكافي ، وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي ، وقد حرص المتأخّرون منهم أن يضيفوا إليه جملًا في آداب العالم والمتعلّم ، وآداب حلقة العزّابة وما يجب أن تتنزّه عنه . والذي يدرس هذا النظام كما شرحه أُولئك الأئمّة الأعلام يخرج بقانون فذّ لنظم التربية والتعليم من جهة ، وللسيرة الصالحة التي يجب أن يسير عليها المسلمون ، فتحفظ عليهم خلقهم ودينهم ، عندما تسيطر عليهم دول البغي والعدوان . هذا ملخّص يسير مختصر عن نظام العزّابة الذي بقي يسير به