تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
إلى مجلس العزّابة أبداً ، فإنّ من أُخرج من هذا المجلس بطريق البراءة لا يحق له دخوله مرّة ثانية ، وإن تاب ونصحت توبته ، ويبقى كسائر المسلمين له حقوقهم وعليه واجباتهم . أمّا إذا كان الخطأ صغيراً لا يقتضي التوبة ، فإنّهم يعقدون له مجلس تأديب سرّي ، وقد يحكمون عليه بالإبعاد عن مجلس العزّابة لمدة طويلة أو قصيرة حسب الخطأ الذي ارتكبه ، وستروا عليه ذلك عن الناس . وبسبب هذا الحكم كان العزّابة من أشد المحافظين على الإسلام وآدابه ، وقد لخّص أحد المشايخ هذه السيرة في عبارة لطيفة فقال : « إنّ متولّي الناس مثل اللبن يغيّره أي شيء يقع عليه » .

كيف تكون نظام العزّابة ؟

في أواخر القرن الثالث الهجري وقعت حادثتان كبيرتان ، وكان لهما أثر كبير على الأباضية ، في ليبيا وتونس والجزائر : الأُولى : الحرب الطاحنة بين الأغالبة والأباضية في قصر مانو ، وقد تلقّى فيها الأباضية ضربة عنيفة من يد الطاغية أحمد بن الأغلب . أمّا الثانية : فهي تغلّب الشيعة على الدولة الرستمية في الجزائر ، وقضائهم على هذه الدولة . وإذا كانت كلتا الدولتين الأغلبية والشيعية لا تتبعان أحكام الإسلام ، ولا تعملان بها ، فقد فكّر علماء الأباضية في جعل نظام يسيرون عليه ،
بحوث في الملل والنحل — صفحة 337 | الشيخ جعفر السبحاني