ثانياً : إنّ صيانة كرامة المرأة إنّما هو في تجويز الزواج لا في التحريم لأنّ الزواج - بعد الإثم - يغطّي الفاحشة التي صدرت منهما عن جهالة ، ويصير الفاعلان في المجتمع الإسلامي كزوجين شرعيّين يتعامل الناس معهما معاملة صحيحة وواقعية ، وأمّا إذا أفتينا بحرمة الزواج ، فالمرأة المخدوعة المحكومة بحكم العاطفة ربّما تلتحق بالغانيات إذا انتشر أمرها وظهر سرّها ، ورغب عنها كلّ شابّ غيور .
3 - « قد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن الاستجداء والمسألة ، واعتمد الأباضية تلك الأحاديث الشريفة فمنعوا المسلم من إراقة ماء الوجه والتعرّض لمذلّة السؤال ، فإذا هانت عليه كرامته ، وذهب يسأل الناس الزكاة ، حرم منها عقاباً له على هذا الهوان ، وتعويداً له على الاستغناء عن الناس ، والاعتماد على الكفاح » . « 1 »
لا شك أنّ السؤال والاستجداء حرام شرعاً ومكروه في بعض الموارد ، غير أنّ الإفتاء بتحريم الزكاة بحجّة صيانة ماء وجه السائل فتوى على خلاف الكتاب والسنّة ، ولو كان ذلك موجباً للتحريم لصدر فيه نصّ عن رسول اللَّه لكثرة الابتلاء بها .
أضف إلى ذلك انّه سبحانه يأمر باعطاء السائل وعدم نهره ، يقول سبحانه :
« وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ »
« 2 »
.
هامش
( 1 ) . الأباضية في موكب التاريخ : 116 ، الحلقة الأُولى .
( 2 ) . المعارج : 24 - 25 .