تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
عن هذا المقام ، وتضاءلوا عن هذا الشرف ، ونزلوا عن هذه المرتبة التي رفعهم إليها الإيمان باللَّه ، والثقة فيه ، فيجب أن لا يهادنوا الظلم ، وأن لا يستكينوا للطغيان ، وأن لا يسمحوا للأيدي العابثة ، أن تعبث بمقدّرات الأُمّة ، فتنتهك حرماتهم ، وتحول دون أُمور دينهم ، وتتحكّم في أعمالهم وعباداتهم ، وتتصرّف في أموالهم بغير التشريع الذي وضعه عالم الغيب والشهادة ، والهدى الذي تركه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لأبناء الإسلام . إذا انحدرت الأُمّة إلى هذه الوهدة ، فيسيطر عليها عدوّ أجنبي ، أو تخلّى - من أولته الأُمّة ثقتها ، وأسلمته مقاليدها ، ووضعت بين يديه رعايتها - عن الأمانة ، وحاد بها عن الطريق ، وخان اللَّه ورسوله والمسلمين فيما وضع بين يديه ، وجب حينئذ أن يقف المسلمون في طريق تلك الدولة الباغية ، يأمرونها بالمعروف ، وينهونها عن المنكر ، ويلزمونها أن تسلك بهم طريق الصواب ، فإذا اعتزّت بالإثم ، واستمرأت طعم الظلم ، واستكبرت أن تخضع لأمر اللَّه ، وأن ترجع إلى سبيل اللَّه ، فحينئذ يأتي القسم الثاني من التنظيم الإسلامي وهو الدفاع ، والدفاع في مسالك الدين يرادف ما يعبّر عنه في العصر الحاضر بالثورة . . . الثورة على الاستعمار الأجنبي ، أو الثورة على الاستعمار الداخلي : كالثورة على الظلم ، والثورة على الاقطاع ، والثورة على الفساد ، والثورة على الانحراف عن دين اللَّه في كلّ مظاهره وأشكاله . والزعيم الذي يقود هذه الثورة يسمّى « إمام الدفاع » وله على الأُمّة الثائرة حق الطاعة والامتثال ، ما دامت الثورة قائمة ، فإذا استقرّت الأُمور ، ورجعت إلى الهدوء والاستقرار ، أصبح واحداً من أفراد الأُمّة ، له حقوقهم ، وعليه
بحوث في الملل والنحل — صفحة 323 | الشيخ جعفر السبحاني