تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
لا شك انّ هذه الفتوى صدرت عن عاطفة القائل وكونه محبّاً للوئام والسلام ، لكنّها عاطفة في غير محلّها وربّما تتم لصالح الظالمين والفئات الباغية ، والذكر الحكيم يصرّح بخلافه وانّه يجب مقاتلة الباغي إن لم يرجع إلى أمر اللَّه ، قال سبحانه :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
« 1 » . وعلى ضوء ما ذكره القائل ، فالواجب على المسلمين في الفتنة التي أثارها طلحة والزبير في خلافة علي عليه السلام أو الفتنة التي أثارها ابن أبي سفيان بعد حرب الجمل ، أن لا تفضّل أي فئة على الأُخرى حتى لا تحدث فتنة ، وهذا النوع من حبّ الصلح والسلام أشبه بالخضوع لعاطفة عشواء ولو كان في ذلك ركوب الباطل . 2 - اتّفقت الأُمّة الإسلامية على أنّ الزنا بمجرّده لا ينشر الحرمة بين الفاعلين إلّا في موارد خاصّة كما إذا كانت الزانية مزوّجة ، ويسمى في مصطلح الفقه « الزنا بذات الإحصان » وروت عائشة : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الحرام ، لا يحرّم الحلال . ومع ذلك فقد جاءت الأباضية بفتوى شاذّة حسبها أنّها صيانة لكرامة المرأة حتى أنّ بعض المتأخّرين منهم صاغها في قالب اجتماعي
هامش
( 1 ) . الحجرات : 9 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 317 | الشيخ جعفر السبحاني