حسب أنّه ينطلي على أصحاب الفقه ، قال :
« لقد كانت بيئة الحياة في الأُمّة المسلمة لا تبيح للمرأة أن تخلى برجل أجنبي ولا تبيح لرجل أن يختلي بامرأة أجنبية عنه ، وذلك خوفاً من الفتنة ، لأنّ الدوافع الجنسية قد تتغلّب على النفس عند الرجل أو عند المرأة وهما مختليان ، فيصلان إلى المحذور ، ويقع السوء الذي منه يحذران . ولقد درس الأباضية هذه المشكلة منذ خير القرون وانتهوا فيها إلى رأيهم الذي ينفردون به فيما أعرف ، فحرّموا الزواج بين من ربطت بينهما علاقة إثم ، وقد كانوا في تحريمهم لهذا الزواج يستندون إلى روح الإسلام الذي يحارب الفاحشة .
روت أُمّ المؤمنين عائشة - رضى اللَّه عنها عن رسول اللَّه أنّه قال : « أيّما رجل زنا بامرأة ثمّ تزوّجها فهما زانيان إلى يوم القيامة » « 1 » .
يلاحظ عليه
أوّلًا : أنّ الخضوع للعاطفة والتمسّك بهذه الذرائع إنّما يجوز إذا لم يكن في المسألة دليل من الشرع وإلّا فيضرب بها عرض الجدار ، وإن نبع عن مبدأ عقلي ! ! ! أو عاطفي ، فإذا كان الكتاب والسنّة وإجماع الأُمّة حاكماً بجواز التزويج فلا يسوغ لنا التمسّك بهذه الوجوه ، ويكفي في ذلك إطلاق قوله سبحانه :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ »
« 2 » ، نعم عن بعض الفقهاء اشتراط
هامش
( 1 ) . الأباضية في موكب التاريخ : 111 - 112 ، الحلقة الأُولى .
( 2 ) . النساء : 24 .