تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ولكن لا يمكننا التجاهل بأنّهم يحبّون المحكّمة الأُولى ، ويعتبرونهم أئمّة ، وهم قُتلوا بسيف علي ، وهل يمكن الجمع بين الحبّين والودّين ؟ ! قد قال اللَّه سبحانه :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
« 1 » وهل يجتمع حبّ علي وودّه وحبّ من كان يكفّر عليّاً ويطلب منه التوبة ؟ كيف وهؤلاء هم الذين قلّبوا له ظهر المجنَ وضعّفوا أركان حكومته الراشدة . نرى أنّ الأباضية يعدّون عمران بن حطان من القعدة ، وهو إمام لهم بعد أبي بلال ، وهو القائل في حق عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي ، شقيق عاقر ناقة ثمود ، قوله :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوماً فأحسبه * أوفى البريّة عند اللَّه ميزانا « 2 »
ومع هذا السعي لكتمان الحقيقة فالظاهر أن للشهرة حقيقة : أمّا حبّهما للشيخين فليس مجال شك وأمّا بغضهما للصهرين فقد وقفت في الفصل التاسع على نظر قدمائهم في حق الإمام علي عليه السلام وإليك نظرهم في حق عثمان ، ليعلم مدى صحّة النسبة : فإن قال : فما قولكم في عثمان بن عفان ؟ قلنا له : في منزلة البراءة عند المسلمين . فإن قال : من أين وجبت البراءة من عثمان بن عفان وقد تقدمت
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 4 . ( 2 ) . مرّ مصدر البيتين