تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ولايته وصحّت عقدة إمامته مع فضائله المعروفة في الإسلام ، وفي تزويج النبي له عليه السلام بابنتيه واحدة بعد واحدة ؟ قلنا : إن الولاية والبراءة هما فرضان في كتاب اللَّه لا عذر للعباد في جهلهما ، وقد أمرنا اللَّه تبارك وتعالى أن نحكم وندين له في عباده بما يظهر لنا في أُمورهم ولم يكلّفنا علم الغيب . ثمّ وجدنا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قدّموا عثمان إماماً لهم بعد عمر بن الخطاب - رحمه اللَّه - ، ثمّ قصدوا إليه فقتلوه على ما استحقّ عندهم من الأحداث التي زايل بها الحق وسبيله ، فمن قال إنّ عثمان قتل مظلوماً كان قد أوجب على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم البراءة بقتلهم لعثمان بن عفان وإلزام البراءة من علي بن أبي طالب لأنّه وضعه المسلمون بعد عثمان إماماً لهم . وعلى الإمام إقامة الحدود ولم يغيّر ذلك علي بن أبي طالب ولم ينكره ولم يقم الحد على من قتل عثمان ، وحارب من طلب بدمه وهو طلحة بن عبيد اللَّه والزبير بن العوام ، ولو لم يكن مستحقاً للقتل وأنّه مظلوم لكان علي قد كفر لقتاله لمن طلب بدم عثمان بن عفّان . فلما قاتل علي والمسلمون من طلب بدم عثمان وصوّبوا من قتله وأقرّهم علي بين يديه وكانوا أعوانه وأنصاره ، كان دليلًا على أنّهم محقّون في قتله ، لأنّ إجماعهم على ذلك حجّة لغيرهم ودليل . وأمّا قولك زوّجه النبي بابنتيه واحدة بعد واحدة فإنا لا ننكر ذلك ولا يكون عثمان مستوجباً للولاية بتزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بابنتيه . ولو كان عقد النبي له بالنكاح موجباً للرجل المشرك الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد زوّجه بابنته زينب قبل التحريم بين المسلمين والمشركين مع