قول اللَّه تبارك وتعالى : «
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
« 1 » ، فهذا مبطل لاحتجاجك علينا بتزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بابنتيه .
وأمّا قولك : إنّه كانت له فضائل في الإسلام متقدّمة ، فإن الأعمال بالخواتم في الآخرة ، لا بالفضائل الأُولى . « 2 »
وعلى كل تقدير فما يذكره هذا الكاتب وغيره هو الحق الذي يجب أن تمشي عليه الأباضية في حياتهم الدينية ويجب علينا احترام الصحابة وودّهم على الموازين التي وردت في الكتاب والسنّة ، ولا أظنّ مسلماً على أديم الأرض يبغض الصحابي بما هو صحابي أو بما أنّه رأى النبي أو بما أنّ له صلة به ، ولو كان هناك استنكار فإنّما لبعض الصحابة أمثال المغيرة بن شعبة وبسر بن أرطاة ، وعمرو بن العاص ، وسمرة بن جندب لما قاموا به من سفك الدماء البريئة والظلم في الأحكام ، والطلب الحثيث بلذائذ الدنيا ، كيف لا يصحّ التبرّي منهم ؟ وقد قال عمرو بن العاص لمعاوية عندما دعاه للمشاركة في الحرب ضدّ علي أبياتاً أوّلها :
معاوية لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنياً فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصراً فأربح بصفقةٍ * أخذتَ بها شيخاً يضرّ وينفع « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) . النساء : 48 و 116 .
( 2 ) . السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان 1 / 374 - 375 طبع وزارة التراث القومي والثقافة ، تحقيق سيدة إسماعيل كاشف .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 558 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 175 ، طبع النجف الأشرف