قلنا له : أوجبنا عليهما البراءة بتسليمهما الإمامة لمعاوية بن أبي سفيان وليس قرابتهما من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تغني عنهما من اللَّه ، لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في بعض ما أوصى به قرابته : يا فاطمة بنت رسول اللَّه ، ويا بني هاشم ، اعملوا لما بعد الموت ، فإنّي ليس أغني عنكم شيئاً ، أو نحو ذلك من الخطاب . فلو كانت القرابة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تغني عن العمل لم يقل ذلك لهم النبي . فهذا نقض لقول من يقول : إنّ القرابة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مغفور لها . وقد وجدنا اللَّه يهدّد نبيه بقوله : «
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ »
« 1 » . فقد بطل ما خاصمت به أيّها الخصم واحتججت به من قبل القرابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . « 2 »
إنّ الخوارج في مصطلح القوم مفهوم سياسي وفي الوقت نفسه مفهوم ديني ، فيراد من الأوّل خروجهم عن طاعة الإمام المفترض طاعته ، ويحكم عليهم بما يحكم على البغاة ؛ ويراد من الثاني خروجهم من الدين والملّة ، وصيرورتهم كفّاراً .
وعلى كلا المفهومين ، فالمحكّمة الأُولى خوارج ، حيث خرجوا عن طاعة الإمام وبقوا عليه في أثناء المعركة ، وخارجون عن الدين حيث أبغضوا من بغضه نفاق وكفر وحبّه دين وإيمان .
هامش
( 1 ) . الحاقة : 44 - 47 .
( 2 ) . السير والجوابات لبعض فقهاء الأباضية : 375 - 377 ، تحقيق الأُستاذة الدكتورة « سيدة إسماعيل كاشف » أُستاذة التاريخ الإسلامي في كلية البنات جامعة عين شمس ؛ القاهرة ط 1410 ه - 1989 م .